المقاطعة و العقاب
مع المركز العربي للتطوير الزراعي و جلسة نقاشية حول حصة القطاع الزراعي من عملية إعادة الإعمار .
إعادة الإعمار أسطوانة تافهة تُشغَّل لإلهاء الناس في دوامة الانتظار و قبل أن ننتهي من إعادة تأتي إلينا مائة إعادة لنبقى طول العمر في رقصة إعادة الإعمار الممسوخة و الخليعة.
فلنبدأ مع ما طرحه الأساتذة المتحدثون في الورشة , منهم من طالب بالمقاطعة
و منهم من طالب بالدعم و التمويل للقطاع الزراعي و التوعية و الإرشاد و كأن القطاع الزراعي يعيش وحيدا في كوكب غزة المقموع محليا و عربيا و دوليا,
و لم يكترث أحد منهم بالمواطن الذي يدفع جميع الفواتير و يسدد الالتزامات التي تفرض عليه دون الرجوع له.
أما بالنسبة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي أصبحت أسطوانة مشروخة
و خدمة مجانية لتسويق الوطنية و التي يلعب بها تجار الأزمات من أصحاب التوكيلات التجارية و كبار الموزعين و الوكلاء المحليين الاحتكاريين و الذين يجيِّرون كل أزمة و نكبة لصالح حساباتهم البنكية, فمثلا , كل السلع و الأسعار تحتكم لحركة العرض و الطلب في السوق و لا تستقر إلا إن كانت هناك دولة أو حكومة تدعم السلعة و تثبِّت سعرها و تتكفل بالفروقات على حساب خزينة الدولة أما نحن فلا خزينة لدينا و لا دولة, فمن ثبَّت سعر البصل و البطاطس كما يُثبَّت سعر الدولار في السوق السوداء إلى أن تنتهي مخازنه و تودع آخر كيس بصل لديها لتعود الأسعار إلى طبيعتها في حركة السوق لتنخفض الأسعار بقدرة قادر, هذا مثال بسيط على منتجات زراعية أما عن باقي المنتجات التي تخزن و تنتهي صلاحيتها فحدث و لا حرج لأن لدينا مخازن و مستودعات أكثر و أكبر من الموجود في إمارة دبي و يملأها التجار بالمنتجات منتظرة حرب قادمة أو تسكير معابر على سلع معينة أو منعها كي يلعبوا لعبة الكراسي الموسيقية فيما بينهم في احتكار السوق و استغلال المواطن و إن انتهت صلاحيتها بسوء التخزين أو انتهاء التاريخ و لم تأتِ حرب, تُغلَّف من جديد بتاريخ جديد و تبدأ موجة جديدة من حملات المقاطعة القوية لا لغرض وطني بل لتصريف ما لديهم و الشعب هو الوحيد الذي يتحمَّل فروق الأسعار و التسمم الغذائي كلٌ حسب صحته و مناعته الجسدية , أين أنتم من الأسمدة و المبيدات الزراعية عالية السُميَّة و فترات التحريم قبل قطفها و توريدها للسوق المحلي, أين أنتم من المنتجات التي ترجعها إسرائيل من المعابر لارتفاع نسبة السموم و المبيدات فيها, لما يُسمح لها بالنزول للسوق و الاستعمال الآدمي بدلا من أن تُتلف و تُعدم.
(أنا أخذت البصل و البطاطس مثالا كمنتج زراعي فقط لأن ورشة اليوم عن الزراعة, و لأنها تخزَّن في الثلاجات الضخمة التابعة للحيتان الكبيرة في السوق).
و السؤال هو: من الذي يطالب بمقاطعة و منع استيراد المنتجات الإسرائيلية دون أن يجد البديل الأفضل و هو يعلم أن لا منفذ لدينا و لا مفر لأن إسرائيل تحتكر كل صغيرة و كبيرة و لا تسمح بإدخال أي شيء إلا بإذنها بعد أن تكون قد أخذت حصتها الكبيرة منه و هي التي تفرض علينا ما تريده بالقوة من ضرائب و رسوم أو بالعقاب من منع السلع الضرورية و الاستراتيجية , فنحن تحت تصرفها كالسجناء الذين يؤتى لهم بالوجبات الغذائية حسب مزاج و مصلحة السجان, و من لا يعجبه فليضرب رأسه في جدران المعابر العربية المغلقة.
من يُطالب بالمقاطعة عليه أن يوفر البديل الأفضل و الأجود لا أن يترك الناس فريسة للغش التجاري الذي لا يصل إلى نصف المواصفات و بنفس الأسعار, لا تجعلوا المصانع المحلية تركب موجة المقاطعة بمنتجاتها الرديئة التي موادها الأولية التي هي أصلا مستوردة من المصانع الإسرائيلية, أين المقاطعة من هذا أم أنكم تغطون عين الشمس بغربال!!
لن تنجح المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية إلا بمصر و المنتجات المصرية لأنها البديل الوحيد و إلا ... فادفنوا رؤوسكم في الاتفاقيات الاقتصادية مع سلطة الاحتلال.
لماذا لا تقومون بحملة ترشيد الاستهلاك خاصة الكمالية منها التي لا ضرر من تركها بل يعتبر صحة و توفير مال, ماذا يضركم إن تركتم الشيبسي و البيبسي
و الجلاكسي و سنكرز و الألعاب النارية و الشوكولاتة و السكاكر.
تكلمت الأستاذة من بين المتحدثين عن هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية الذي يبدأ من الأسفل للأعلى الذي نطالب برأسه دون المرور على قاعدة الهرم التي تبدأ بالمأكل و الملبس و العلاج و التعليم و الزواج و الماء و الهواء الذي لا نراه إلا ملوثا و لا يصلح للاستعمال الآدمي ثم نصعد للأمن و الحماية الشخصية التي يمُن بها علينا الحكام بقولهم: يكفينا الأمن و الأمان, لا يا سيدي لا يكفينا الأمن و الأمان إن لم يكن مسبوقا بمتطلبات و احتياجات قاعدة الهرم الأساسية التي تحفظ كرامة المواطن و إنسانيته, و ما يعنيني رأس الهرم و الانجازات الرائعة لثلة من أهل الأبراج العاجية التي تقتصر عليهم و بقية الناس من العامة تعيش في بئر الفقر و الجهل و المرض و الصراعات على رغيف الخبز و جدار يستظلون به في الصفحة الأخيرة من كتاب الحياة.
سؤال لدعاة المقاطعة في اسطوانة الوطنية المشروخة, هل تستطيع أن تمنع زوجتك من احتساء كوب النسكافيه السويسري مع ألواح الشوكولاتة و هي ممددة في حمام الجاكوزي؟
أما الطلب الأخير, أين أنتم من مشكلة الكهرباء التي هي من أهم عناصر الحياة خاصة للمزارعين في استخراج الماء من باطن الأرض الذي قال فيها الله تعالى : و جعلنا من الماء كل شيء حي , أو نقلها عبر الأنابيب لري الزرع و مواصلة رعايته ليصل إلى مرحلة الانتاج و التي بدونها يبحثون عن بدائل ترفع من سعر التكلفة و ترفع الأسعار تلقائيا على كاهل المواطن الذي لا يُحسب حسابه لأنه خارج التغطية.
لكم جميعا أردد مقولة برنارد شو: و ما يعنيني وسع العالم ما دام حذائي ضيِّقا !!!التسميات
مسييري المجلة
رئيس مجلس الادارة د-فاطمه اغباريه رئيس قلم التحرير
رئيس المجلس التاسيسي د عبد الحفيظ اغباريه المشرف العام
ادارة عامة ابتسام ابو واصل محاميد
مدير المكتب الاعلامي هيثم ابو درابي
المجموعة المشرفة ادارة جمعية همسة سماء الثقافة
الثلاثاء، 3 يناير 2017
المقاطعة و العقاب بقلم عضو المجلس التأسيسي في فرع جمعية همسة سماء الثقافه بغزه د-عوض قنديل
المقاطعة و العقاب
مع المركز العربي للتطوير الزراعي و جلسة نقاشية حول حصة القطاع الزراعي من عملية إعادة الإعمار .
إعادة الإعمار أسطوانة تافهة تُشغَّل لإلهاء الناس في دوامة الانتظار و قبل أن ننتهي من إعادة تأتي إلينا مائة إعادة لنبقى طول العمر في رقصة إعادة الإعمار الممسوخة و الخليعة.
فلنبدأ مع ما طرحه الأساتذة المتحدثون في الورشة , منهم من طالب بالمقاطعة
و منهم من طالب بالدعم و التمويل للقطاع الزراعي و التوعية و الإرشاد و كأن القطاع الزراعي يعيش وحيدا في كوكب غزة المقموع محليا و عربيا و دوليا,
و لم يكترث أحد منهم بالمواطن الذي يدفع جميع الفواتير و يسدد الالتزامات التي تفرض عليه دون الرجوع له.
أما بالنسبة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي أصبحت أسطوانة مشروخة
و خدمة مجانية لتسويق الوطنية و التي يلعب بها تجار الأزمات من أصحاب التوكيلات التجارية و كبار الموزعين و الوكلاء المحليين الاحتكاريين و الذين يجيِّرون كل أزمة و نكبة لصالح حساباتهم البنكية, فمثلا , كل السلع و الأسعار تحتكم لحركة العرض و الطلب في السوق و لا تستقر إلا إن كانت هناك دولة أو حكومة تدعم السلعة و تثبِّت سعرها و تتكفل بالفروقات على حساب خزينة الدولة أما نحن فلا خزينة لدينا و لا دولة, فمن ثبَّت سعر البصل و البطاطس كما يُثبَّت سعر الدولار في السوق السوداء إلى أن تنتهي مخازنه و تودع آخر كيس بصل لديها لتعود الأسعار إلى طبيعتها في حركة السوق لتنخفض الأسعار بقدرة قادر, هذا مثال بسيط على منتجات زراعية أما عن باقي المنتجات التي تخزن و تنتهي صلاحيتها فحدث و لا حرج لأن لدينا مخازن و مستودعات أكثر و أكبر من الموجود في إمارة دبي و يملأها التجار بالمنتجات منتظرة حرب قادمة أو تسكير معابر على سلع معينة أو منعها كي يلعبوا لعبة الكراسي الموسيقية فيما بينهم في احتكار السوق و استغلال المواطن و إن انتهت صلاحيتها بسوء التخزين أو انتهاء التاريخ و لم تأتِ حرب, تُغلَّف من جديد بتاريخ جديد و تبدأ موجة جديدة من حملات المقاطعة القوية لا لغرض وطني بل لتصريف ما لديهم و الشعب هو الوحيد الذي يتحمَّل فروق الأسعار و التسمم الغذائي كلٌ حسب صحته و مناعته الجسدية , أين أنتم من الأسمدة و المبيدات الزراعية عالية السُميَّة و فترات التحريم قبل قطفها و توريدها للسوق المحلي, أين أنتم من المنتجات التي ترجعها إسرائيل من المعابر لارتفاع نسبة السموم و المبيدات فيها, لما يُسمح لها بالنزول للسوق و الاستعمال الآدمي بدلا من أن تُتلف و تُعدم.
(أنا أخذت البصل و البطاطس مثالا كمنتج زراعي فقط لأن ورشة اليوم عن الزراعة, و لأنها تخزَّن في الثلاجات الضخمة التابعة للحيتان الكبيرة في السوق).
و السؤال هو: من الذي يطالب بمقاطعة و منع استيراد المنتجات الإسرائيلية دون أن يجد البديل الأفضل و هو يعلم أن لا منفذ لدينا و لا مفر لأن إسرائيل تحتكر كل صغيرة و كبيرة و لا تسمح بإدخال أي شيء إلا بإذنها بعد أن تكون قد أخذت حصتها الكبيرة منه و هي التي تفرض علينا ما تريده بالقوة من ضرائب و رسوم أو بالعقاب من منع السلع الضرورية و الاستراتيجية , فنحن تحت تصرفها كالسجناء الذين يؤتى لهم بالوجبات الغذائية حسب مزاج و مصلحة السجان, و من لا يعجبه فليضرب رأسه في جدران المعابر العربية المغلقة.
من يُطالب بالمقاطعة عليه أن يوفر البديل الأفضل و الأجود لا أن يترك الناس فريسة للغش التجاري الذي لا يصل إلى نصف المواصفات و بنفس الأسعار, لا تجعلوا المصانع المحلية تركب موجة المقاطعة بمنتجاتها الرديئة التي موادها الأولية التي هي أصلا مستوردة من المصانع الإسرائيلية, أين المقاطعة من هذا أم أنكم تغطون عين الشمس بغربال!!
لن تنجح المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية إلا بمصر و المنتجات المصرية لأنها البديل الوحيد و إلا ... فادفنوا رؤوسكم في الاتفاقيات الاقتصادية مع سلطة الاحتلال.
لماذا لا تقومون بحملة ترشيد الاستهلاك خاصة الكمالية منها التي لا ضرر من تركها بل يعتبر صحة و توفير مال, ماذا يضركم إن تركتم الشيبسي و البيبسي
و الجلاكسي و سنكرز و الألعاب النارية و الشوكولاتة و السكاكر.
تكلمت الأستاذة من بين المتحدثين عن هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية الذي يبدأ من الأسفل للأعلى الذي نطالب برأسه دون المرور على قاعدة الهرم التي تبدأ بالمأكل و الملبس و العلاج و التعليم و الزواج و الماء و الهواء الذي لا نراه إلا ملوثا و لا يصلح للاستعمال الآدمي ثم نصعد للأمن و الحماية الشخصية التي يمُن بها علينا الحكام بقولهم: يكفينا الأمن و الأمان, لا يا سيدي لا يكفينا الأمن و الأمان إن لم يكن مسبوقا بمتطلبات و احتياجات قاعدة الهرم الأساسية التي تحفظ كرامة المواطن و إنسانيته, و ما يعنيني رأس الهرم و الانجازات الرائعة لثلة من أهل الأبراج العاجية التي تقتصر عليهم و بقية الناس من العامة تعيش في بئر الفقر و الجهل و المرض و الصراعات على رغيف الخبز و جدار يستظلون به في الصفحة الأخيرة من كتاب الحياة.
سؤال لدعاة المقاطعة في اسطوانة الوطنية المشروخة, هل تستطيع أن تمنع زوجتك من احتساء كوب النسكافيه السويسري مع ألواح الشوكولاتة و هي ممددة في حمام الجاكوزي؟
أما الطلب الأخير, أين أنتم من مشكلة الكهرباء التي هي من أهم عناصر الحياة خاصة للمزارعين في استخراج الماء من باطن الأرض الذي قال فيها الله تعالى : و جعلنا من الماء كل شيء حي , أو نقلها عبر الأنابيب لري الزرع و مواصلة رعايته ليصل إلى مرحلة الانتاج و التي بدونها يبحثون عن بدائل ترفع من سعر التكلفة و ترفع الأسعار تلقائيا على كاهل المواطن الذي لا يُحسب حسابه لأنه خارج التغطية.
لكم جميعا أردد مقولة برنارد شو: و ما يعنيني وسع العالم ما دام حذائي ضيِّقا !!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق