مسييري المجلة

الأحد، 18 ديسمبر 2016

==== العبث والعبثيّة ==== إقناعُ إنسانٍ بمجتمعنا بارتكابِ جريمةِ قتلٍ شنيعة أسهلُ بكثير من إقناعه بأنَّه مُخْطئٌ في اعتقاده , لأنَّ غالبيَّةَ النّاس أوقفتْ الفكرَ الإنسانيَّ عند أشخاصٍ من الماضي السَّحيق , واعتبروا ما قاله هؤلاء هو الحقيقة المُطلقة وفيه الصّلاح والفلاح , حتّى لو كان غير ملائمٍ لعصرنا , أو أثبتت الأبحاث العلميَّة عدم صِحَّته . هناك من لا يؤمن حتّى الآن بأنَّ الأرض تدور حول الشّمس !!!! ولن يقتنعوا مهما جنَّدْت من إثباتات علميَة ومنطق سليم . حتّى في القضايا الدينيَّة تجدهم يُقَدِّسون ما قاله فلان أو نقله أكثر ممّا يُقَدِّسون قول اللّه سبحانه وتعالى ! قُلْ لهم : قال اللّه , يقولون لك :قال البخاري وقال مسلم . قل لهم : الإنسان قد يُخطئُ وينسى , ويُزَيِّفُ من الكلام ما يخدم مصالحه حتّى على الرّسول , وأنَّ الرَّسول لا يُمْكنُ أنْ يأتيَ بما يُخالف القرآن , وأنَّ اللّه مطلقُ المعرفة والعلم وكلامه لا يعتريه تغيير " إنّا نحنُ نزَّلنا الذِّكر وإنَّا له لحافظون " صدق اللّه العظيم , يقولون لك : ولكنَّ فلانًا قال عن الرّسول .. قلْ لهم : يا أحي الرّسول لا ينطق عن الهوى ولكن مئاتُ الآلاف من الأحاديث مُزَيَّفة , وهذا يناقض ما جاء في القرآن . قالوا : أنت تكفرُ بالسُّنَّة , إذن , أنتَ مُلحد ! كلُّ الّذين يُحاولُون الإصلاح يُدْرِكُون _ في اعتقادي _ أنَّ محاولاتهم عبثيَّة , وأنَّهم كمنْ ينفخُ في " قِرْبَةٍ مخزوقة " لكنَّهم يواصلون محاولاتهم العبثِيَّة رُبّما لِيُرْضُوا ضمائرهم , ورُبَّما لأنَّهم يُفَضِّلون الحياة في وَهْمٍ على الحياة في فراغ !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق