مسييري المجلة

الأحد، 18 ديسمبر 2016

إبتسام أبو شقرة

لغتي العربية 

........................
 أدركوني أدركوني, لقد شارفت على الهلاك..! بهذه الكلمات صاحت اللغة العربية, بأعاجمكم, وحضاراتكم الغربية, وفضائياتكم المنتشرة في أرجاء العالم, التي كادت أن تقضي عليّ. لقد استبدلتم بعضا من أحرفي أرقاما, وكتبتم رموزا هي غير رموزي. هل سيأتي علي يوما وأندثر؟!
معلم اللغة العربية: يوريكا يوريكا, (وجدتها وجدتها)..! 
اللغة العربية: حتى أنت يا هامان؟! أين دفاعك عن لغتك؟! أين حرصك عليها؟! ماذا فعلت بها؟! هل بعتها بثمن بخس؟! 
المعلم: أريد ان أستنجد بالقاموس.
المعجم: حتى أنا أصبح اسمي قاموسا؟
المعلم : هكذا عرفتك..! تدعى بالقاموس, أو اللسان أو الصحاح.
 اللغة: كدت أن أختفي , ولكن أحمد الله أن القرآن نزل عربيا, فقد قال تعالى في كتابه العزيز: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"- صدق الله العظيم. 
المعجم: لا تبالي ولا تجزعي, وهزي بكلماتك تسَّاقط على الآذان وقعا..! 
اللغة: أين أنت يا معلم اللغة العربية؟! كيف تجرؤ أن تحدثني بلغة الأعاجم..!
 المعلم: لا أريد أن أحادثك بلغة المهزوم, ولكني أبذل قصارى جهدي لأحافظ على لغة القرآن الكريم. وإنني, وبحق, أشفق على أجيال المستقبل, أجيال الفيسبوك, الذين حرّفوا اللغة, أخشى عليهم نسيان أحرفها, وأن يتبقى في أذهانهم أن اللغة ما هي إلا فعل ماض. لقد انخرطوا في العولمة, التي احتلت حضارتنا, وهمّشت لغتنا..
لا, ولم, ولن أنساك يا لغتي , يا هويتي.. من, إلى, عن, على, أحرف الجرِّ, هي التي تجرنا وتسحبنا إلى أحضانك..!
المعجم: ها أنا ذا أخاطبكم من البعيد القريب, اشتقت إلى أناملكم كي تداعبني, إلى أياديكم لتقلب صفحاتي, التي امتلأت غباراً.
 أصبحت أضرب كل يوم ملايين الضربات, بأزراركم العابثة, اشتقت إلى دفئكم. حتى رفوفكم ومكاتبكم أصبحت فارغة, هناك من حرقني, وآخر قد هجر أوراقي. لقد تناسيتم لغة القرآن الكريم, تناسيتم لسان نبيكم وحبيبكم- صلى الله عليه وسلم..! 
 اللغة: ها أنا ذا, أسمعكم تتقنون اللغات, وجعلتم كلماتي هي الأقل, أين حرصكم؟! أين غيرتكم؟! أصبحتم تتحدثون بلسان غير لسانكم, لِمَ هذا الاستلاب؟! لِمَ لا تجلبوهم إلى لسانكم؟! هل هذا ضعف أم خزي؟!
 المعلم: يا شباب المستقبل, أيها الشباب الواعد, يا آباء المستقبل..! بأي لغة ستحدثون أبناءكم؟! بأية حروف ستكتتبون؟! كانت قد اندمجت شعوب من قبلكم, ونسيت لغتها وما زالت حتى اليوم, فأضحت بلا هوية ولا عنوان, سوى تقليد أعمى..!! بعد عشرين عاماً, أو ثلاثين عاماً, بعد جيل كامل, ستعرفون شظايا من اللغة العربية. وماذا بعد ذلك؟ بأية لغة ستتحدثون؟! أدركوا لغتكم, وأنقذوها من الاندثار. قال تعالى: " وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا- " صدق الله العظيم. عَلِّموا وتَعَلَّموا, ولكن لا تنصهروا. 
المعجم: بدأت أخشى على نفسي مما أرى وأسمع..!
 المعلم: أريد منك أن تذكرهم, بأناس قد حافظوا على اللغة العربية, وبذلوا جهودا جمة, وساعدوا على ارتقائها, مثل: فيروزآبادى, النسائي, والشافعى, والأصمعي. 
المعجم : OKK , בסדר..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق