خاطرة رقم : (51 ) ** لماذا تركت الحصان وحيدا ؟؟؟ **----------------------------------------------------------------------------------------------------------
فوق ذلك الجدار بأحجاره القديمة التي بنيت في سابق الزّمان ..وهي تحكي لنا حكايات من الماضي العريق ... وتستهوي القلوب النّديّة لذلك الجمال الأخّاذ ...كان هناك عصفور وعصفورة يتقابلان ويتسامران كلّ مساء ...وتدور بينهما أحاديث شجيّة وغزلٌ ناعم يريح النّفوس ...ويبقى السّمر يدور بينهما دون أن يعكِّر صفوه شيء....إلى أن يصدح الفجر بنوره وتبدأ الحياة تدبّ في ملامح الأشياء ....فيتركان أحضانهما على موعد لمساء جديد.
مرّت الأيّام واللّيالي وكلّ شيء يكبر في قلبيهما ....فروح المحبّة لا تعرف الحدود..وندى الوفاء لا يخالطه شكٌّ... فسارت الحياة بمتعتها تلبّي خفقان القلوب ...وكانت القناعة تربط هذين القلبين وهما على عهدهما باقيين...يعيشان مع بعضهما حلاوة الحياة ومرارتها دون تأوّه ولا نكد...ولا ينسيان صغارهما كلّ صباح ..فينشغلان طوال النّهار بالبحث عمّا يقيت الفراخ.
وفي إحدى الأمسيات دار حديثٌ مشوّق بينها تناولا فيه كلّ ما يخطر على البال ....ولم يبقيا أمرًا إلّا خاضا فيه .....وكانت السّعادة تغمرهما وجناح اللّيل يغطي فرحتهما من عين الحاسدين..ثمّ أتى الصّباح ليفرّق بينهما سويعات قليلة .
لقد أتت العصفورة في موعدها وبدأت تنتظر عشيقها بفارغ من الصّبر ....لكنّه لم يأت كعادته ...فانتابها الحزن الشّديد وقلقت عليه لأنّها لم تتعوّد المساء بدونه ....وكرّرت انتظارها كلّ مساء ...وكانت النتيجة نفسها ...لم يأت فارس الأحلام ....فبدات تنتحب وتبكي حظّها وهي تزقزق حزينة .....لقد تركني وأبقى الحصان وحيدا .... لقد أبقى الحصان وحيدًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق